ابن قيم الجوزية

102

الطب النبوي

القئ : أحد الاستفراغات الخمسة التي هي أصول الاستفراغ ، وهى الاسهال ، والقئ ، وإخراج الدم ، وخروج الأبخرة ، والعرق ( 1 ) . وقد جاءت بها السنة . أما ( 2 ) الاسهال ، فقد مر في حديث : " خير ما تداويتم به المشئ " ، وفى حديث السناء . وأما إخراج الدم ، فقد تقدم في أحاديث الحجامة . وأما استفراغ الأبخرة ، فنذكره عقيب هذا الفصل إن شاء الله . وأما الاستفراغ بالعرق ( 3 ) ، فلا يكون غالبا بالقصد ( 3 ) ، بل بدفع الطبيعة له إلى ظاهر الجسد ، فتصادف المسام مفتحة ، فيخرج منها . والقئ : استفراغ من أعلى المعدة ( 4 ) ، والحقنة من أسفلها ، والدواء من أعلاها وأسفلها . والقئ نوعان : نوع بالغلبة والهيجان ، ونوع بالاستدعاء والطلب . فأما الأول : فلا يسوغ حبسه ودفعه إلا إذا أفرط وخيف منه التلف ، فيقطع بالأشياء التي تمسكه . وأما الثاني : فأنفعه عند الحاجة : إذا روعي زمانه وشروطه التي تذكر . وأسباب القئ عشرة . ( أحدها ) : غلبة المرة الصفراء ، وطفوها على رأس المعدة ، فتطلب الصعود . ( الثاني ) : من غلبة بلغم لزج قد تحرك في المعدة ، واحتاج إلى الخروج . ( الثالث ) : أن يكون من ضعف المعدة في ذاتها ، فلا تهضم الطعام ، فتقذفه إلى جهة فوق . ( الرابع ) : أن يخالطها خلط ردئ ينصب إليها ، فيسئ هضمها ، ويضعف فعلها . ( الخامس ) : أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذي تحتمله المعدة ، فتعجز عن إمساكه ، فتطلب دفعه وقذفه .

--> ( 1 ) كذا بالزاد 105 ، وهو الظاهر . وفى الأصل : " من العروق " وهو تحريف يجعل الكلام ناقصا . فتأمل . ( 2 ) بالزاد : " وأما " . والزيادة من الناسخ أو الطابع . ( 3 ) بالأصل " بالعروق . . في الفصد " . وبالزاد : " بالعرق . . بالفصد بل تدفع " . والظاهر ما أثبتناه . ( 4 ) القئ هو : استخراج محتويات المعدة ، وهى صفة طبيعية للجسم السليم عند وجود أحد الأسباب المرضية التي ذكرت في هذا الباب . اه‍ د .